النظام السوري ينتهك حقوق الإنسان.. هل يعي السوريون حقوقهم؟

164

تقول الأمم المتحدة إن حقوق الإنسان هي حقوق متأصلة في جميع البشر، مهما كانت جنسيتهم، مكان إقامتهم، نوع جنسهم، أصلهم الوطني أو العرقي، لونهم، دينهم، أو لغتهم، أو أي وضع آخر.

ولجميع الناس جميع الحق في الحصول على حقوقه الإنسانية على قدم المساواة وبدون تمييز، وجميع هذه الحقوق مترابطة ومتآزرة وغير قابلة للتجزئة، وتبدأ بالحق في الحياة والحق في الغذاء والتعليم والصحة.

ومع اندلاع الحرب في سوريا بات موضوع حقوق الإنسان والانتهاكات المرتكبة في الحقوق مسار حديث بين السوريين.

برنامج “صدى الشارع” المذاع عبر راديو “روزنة” طرح تساؤلًا عما إذا كان السوريون سيحصلون يومًا ما على حقوقهم، واستضاف عددًا من الاختصاصيين والخبراء للإحاطة بالموضوع.

كما استطلع البرنامج آراء السوريين حول ما الذي يعنيه لهم مصطلح حقوق الإنسان.

حقوق الإنسان في سوريا

تعد سوريا من الدول التي تعرضت فيها حقوق الإنسان للانتهاك، ففي كل شهر يسجل مقتل حوالي 200 مدني سوري، في حصيلة ما تزال في ازدياد، بحسب ما ذكره مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني.

عبد الغني قال إن حالات القتل وإزهاق الأرواح تجري على يد قوات النظام السوري، مضيفًا أن عمليات التعذيب والاختطاف هي الأعلى في سوريا.

وأكد عبد الغني أن حقوق الإنسان الأساسية في سوريا مسلوبة منه بالكامل، ومنها حق الحياة والعيش بأمان، لافتًا إلى أن السوري قبل الحرب في سنة 2011 لم يتمتع بحقوقه، وقبل عام 2011 لم يكن مسموحًا له انتقاد الرئيس أو الأجهزة الأمنية في سوريا.

الحقوقي ومدير منظمة العدالة من أجل الحياة، جلال الحمد، أوضح أن ما حصل في سوريا هو غياب لحقوق الإنسان السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مضيفًا أن الانتهاكات الواسعة التي تعرضت لها حقوق الناس في سوريا دفعتهم للبحث عن كيفية تحصيلها.

وترحّب دول أوروبية بأي ملاحقات جنائية تؤدي إلى المحاسبة على جرائم  المرتكبة في أثناء النزاع السوري، وفقًا لتقرير منظمات أممية تعنى بحقوق الإنسان مثل منظمة “هيومن رايتس ووتش“.

دور منظمات المجتمع المدني

“صار الناس اليوم أكثر إدراكًا لآليات حقوق الإنسان المتوفرة، يأتي الرجال والنساء والأطفال إلى المركز بدون خوف كما شكّل بناء الثقة ضمن المجتمع عامل نجاح للمركز”، قال الحقوقي جلال الحمد، في مقال منشور على صفحة المفوضية السامية للأمم المتحدة.

وأوضح الحمد أن وعي السوريين بحقوقهم كان نتيجة صدمة الحرب، التي دفعتهم للتساؤل عن الحقوق الواجب توافرها لهم، معتبرًا أن لمؤسسات المجتمع المدني دور كبير في تعريف السوري بحقوقه.

وأكد الحمد أن دور منظمات المجتمع المدني ينتفي مع عدم توفر وعي لدى الناس بحقوقهم، مشيرًا إلى أن ما حققته المنظمات هو جهد عظيم، خصوصًا مع شح الموارد المتوفرة لدى المنظمات.

وعملت منظمات المجتمع المدني وما زالت تعمل في توعية السوري بحقوقه والمطالبة بها والدفاع عنها، ولولا جهود هذه المنظمات لما صدرت التقارير الحقوقية لإيصال معاناة السوريين للخارج، بحسب ما ذكره الحمد.

النظام يتحمل المسؤولية

وكانت منظمة “حظر الأسلحة الكيماوية” حمّلت النظام السوري مسؤولية الهجوم بالأسلحة الكيماوية على مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي.

وبحسب التقرير الأول الصادر عن فريق التحقيق التابع للمنظمة اليوم، الأربعاء 8 من نيسان الماضي، فإن النظام السوري مسؤول عن ثلاث هجمات كيماوية استهدفت مدينة اللطامنة في 24 و25 و30 من آذار 2017.

وجاء في التقرير أن طائرة عسكرية من طراز SU-22″” تابعة لـ”اللواء 50” من الفرقة الجوية “22” في قوات النظام، أقلعت الساعة السادسة من صباح 24 من آذار 2017، من قاعدة الشعيرات الجوية جنوبي حمص.

وأوضحت المنظمة، حينها أن الطائرة قصفت جنوبي اللطامنة بقنبلة “M-4000″ تحتوي على غاز السارين، ما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 16 شخصًا.

أما الهجوم الثاني فكان بعد يوم واحد فقط، إذ غادرت طائرة مروحية قاعدة حماة الجوية في الساعة الثالثة ظهرًا، وقصفت مشفى اللطامنة بأسطوانة تحوي الكلور، ما أدى إلى إصابة 30 شخصًا على الأقل.

وفي 30 من آذار 2017، أقلعت طائرة من مطار الشعيرات من طراز “SU-2″ تابعة لـ”اللواء 50” من الفرقة الجوية “22” التابعة لقوات النظام، وقصفت جنوبي اللطامنة بقنبلة “M-4000” تحتوي على غاز السارين، ما أثر على 60 شخصًا على الأقل.

وأكدت المنظمة، حينها، أن جميع الدول الأطراف في اتفاقية الأسلحة الكيماوية، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اطلعوا على التقرير الأول لفريق التحقيق.

وصدرت عدة تقارير دولية سابقة تحمّل النظام السوري مسؤولية الهجمات الكيماوية ضد مناطق المعارضة السورية، إلا أنها بقيت دون رد فعل من قبل المجتمع الدولي.

واعتبر النظام السوري التقرير الصادر عن منظمة الأسلحة الكيماوية “مضللًا ومزيفًا ومفبركًا”، وأعدّه “مفبركون إرهابيون”.

وقال النظام إن التقرير يهدف إلى تزوير الحقائق واتهام “الحكومة السورية”، مؤكدًا على إدانته ما جاء فيه، ونافيًا استخدام الغازات السامة في بلدة اللطامنة أو أي قرية أخرى.

كما رفضت موسكو نتائج التقرير، واعتبرته “غير جدير بالثقة”، بحسب ما قاله المكتب الصحفي لممثلية روسيا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

واعتبرت موسكو أن “التقرير يستند إلى تحقيقات جرت عن بعد، دون زيارة أماكن الأحداث المفترضة، ويستند إلى إفادات ممثلي تنظيمات إرهابية في سوريا، وما تسمى منظمة الخوذ البيضاء الإرهابية”.

خذلان المجتمع الدولي

الحقوقي فضل عبد الغني أوضح أن الأنظمة الشمولية ومنها روسيا والنظام السوري أوصلت السوريين إلى مرحلة المتأخرة من تردي حقوق الإنسان، مضيفًا أن المجتمع الدولي خذل السوريين.

واعتبر أن النظام أوصل السوريين لمرحلة اليأس حول الحصول على حقوقهم، كما دفعهم للقبول بها بأبسط مستوياتها، فلم يعودوا يأبهون بالحصول على حقوقهم الكاملة، وباتت سقف طموحات السوري في الداخل الحفاظ على الطعام وأمن أسرته.

كما استخدم النظام السوري الأسلحة الكيمياوية وارتكب جرائم حرب، في حين أنه ما زال محميًا دوليًا.

وأضاف أن المنظمات السورية إمكاناتها محدودة، فهي لا تمتلك قدرة على فرض حظر جوي لمنع الانتهاكات وسلاحها الوحيد الكلمة وسط تخاذل مجلس الأمن الدولي.

تراخي في المطالبة بحقوق الإنسان

وتساءل عبد الغني عن عدم وجود إرادة دولية تضغط على النظام السوري، معتبرًا أن الأمم المتحدة “جهاز ديكتاتوري وليست جهاز ديمقراطي”، وأن الصلاحيات تتركز في مجلس الأمن الدولي.

ولفت إلى أنه مع كل فظائع النظام، لم تفرض عليه عقوبات عسكرية، وروسيا تقول إنها تورد أسلحة عسكرية للنظام ولا تخترق العقوبات، رغم أن النظام يستخدمها لارتكاب جرائم.

وأشار الحقوقي جلال الحمد إلى أن روسيا عضو في مجلس حقوق الإنسان، ورغم ذلك لا تدين ارتكاب النظام السوري للمجازر، نافيًا وجود ربط بين حقوق الإنسان وتصرفات الهيئات الدولية وعدم سعيها لتحصيل حقوق الإنسان الأساسية، مؤكدًا وجود تقصير دولي تجاه الدفاع عن حقوق السوريين.

ورأى الحمد أن على السوريين عدم الاستسلام والمطالبة بحقوقهم والمناضلة لتحصيلها كما حصل بالنسبة للعبودية وحق تقرير المصير.

وتعمل المنظمات الحقوقية، بحسب ما ذكره عبد الغني، على رصد الانتهاكات وعكسها ضمن تقاريرها المنشورة يساهم بعدة أهداف منها تسليط الضوء عليها من قبل وسائل الإعلام وتشكل رأي عام موحد، وبالتالي تنشر الوعي في صفوف المجتمع.

كما يعتمد التقرير على منهجيات صارمة للوصول إلى نتائج وخلاصة ترسل للهيئات الحقوقية بالأمم المتحدة والهيئات السياسية، للتأكيد على استمرراية الانتهاكات بوجود النظام السوري.

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق