الميليشيات العراقية والإيرانية توسع انتشارها في البادية السورية

تسارع إيران إلى تعزيز دورها في سوريا، والتوسع في بسط نفوذها على أكبر مساحة من الجغرافيا السورية في وسط وشرق وشمال البلاد، عبر نشر أعداد كبيرة من عناصر الميليشيات المحلية والأجنبية الموالية لها، وآليات عسكرية بينها منصات صواريخ وطائرات مسيرة ومقرات قيادية يديرها ضباط من «الحرس» الإيراني، في ظل انشغال روسيا في حربها ضد أوكرانيا، والتي حددت على مدار السنوات الأخيرة الماضية دور إيران ونفوذها في سوريا بعد تزايد الغارات الجوية الإسرائيلية واستهدافها مواقع عسكرية إيرانية.

في بادية حمص وشرقي حماة، قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إنه «جرى اتفاق مطلع العام الحالي 2022. بين قادة عسكريين في الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، وقياديين من الحرس الثوري الإيراني، على إنشاء نحو 11 مقراً قيادياً، يترأسها ضباط وخبراء عسكريون من الطرفين، في مناطق حسياء وتدمر ومهين والقريتين والسخنة والكم والطيبة، شرقي حمص، ومناطق سلمية والسعن وأثريا والشيخ هلال، شرقي حماة».
وأضافت المصادر أنه «عقب الاتفاق وإنشاء المقرات القيادية في شرقي حمص وحماة، بدأت الميليشيات الموالية لإيران، ومنها (لواء فاطميون) الأفغاني، و(حركة النجباء) و(عصائب أهل الحق) العراقيتين، و(حزب الله) اللبناني، وقوات تابعة للفرقة الرابعة في قوات النظام السوري، بالانتشار في المناطق الممتدة من منطقة حسياء جنوب شرقي حمص، مروراً بمناطق مهين والقريتين وتدمر والسخنة، وصولاً إلى مناطق جب الجراح في ريف حمص ومناطق السلمية وأثريا والشيخ هلال شرقي حماة». ولفتت إلى «تزامن انتشار الميليشيات الموالية لإيران والفرقة الرابعة مع بدء الحرب الروسية الأوكرانية، وبدء انسحاب القوات الروسية من بعض المواقع العسكرية في شرقي حمص، وانسحابها مؤخراً من مستودعات مهين وتسليمها للحرس الثوري الإيراني، و(حزب الله) اللبناني، اللذان قاما بتعزيزها بأعداد كبيرة من عناصرهما وبآليات متوسطة وثقيلة وأجهزة اتصالات ومنظومات استطلاع إيرانية الصنع، كما جرى تعزيز مواقع عسكرية دفاعية تابعة للفرقة الرابعة بصواريخ (كورنيت) مضادة للآليات في محيط منطقة السخنة شرقي تدمر، ومناطق الكوم والطيبة».

وفي السياق، استقدمت قوات النظام والميليشيات الإيرانية، خلال الأيام القليلة الماضية، تعزيزات عسكرية ضخمة إلى منطقة حميمية قرب مدينة تدمر في عمق البادية السورية بريف حمص الشرقي.

وقالت مصادر محلية، أنَّ تعزيزات عسكرية وصلت إلى منطقة حميمية شرقي حمص، قادمة من منطقة معيزيلة ومحطة T2 ومن بادية البوكمال شرقي دير الزور.

وأوضحت المصادر أنَّ التعزيزات تضمنت عناصر من ميليشيات عراقية ممثلة بـ (حركة النجباء، لواء الإمام علي، كتائب حيدريون) إلى جانب عناصر من ميليشيا الدفاع الوطني المدعومة روسيًا، بهدف استكمال حملة التمشيط في البادية السورية.

وشملت التعزيزات أيضًا آليات رباعية الدفع ورشاشات ثقيلة ومدرعات، حيث يعتزم الحرس الثوري الإيراني إنشاء نقاط ارتكاز للميليشيات العراقية بمنطقة حميمة لتكون صلة وصل بين الحدود السورية العراقية ومنطقة تدمر.

الجدير ذكره أنَّ 4 عناصر من ميليشيا كتائب “سيد الشهداء” المدعومة إيرانيًا قتلوا في أواخر شهر نيسان المنصرم في منطقة أراك شرقي تدمر، بكمين لتنظيم داعش، استهدف عربتين عسكريتين بصواريخ موجهة، وفقدت الميليشيا الاتصال بـ 5 عناصر آخرين.

تعليق

Powered by Facebook Comments

لا يوجد تعليقات

تعليق إلغاء الرد

Exit mobile version