اللجوء لاستخدام آبار مهجورة وغير صالحة لتزويد مخيم الركبان بالمياه

تفاقمت مشكلة المياه بالركبان بعد تخفيض حصة المخيم من المياه إلى النصف (عماد غالي/الأناضول)

باشرت منظمات محلية بالبحث عن حلول لتأمين المياه لقاطني مخيم الركبان في شرق محافظة حمص السورية، عند منطقة المثلث الحدودي بين سورية والأردن والعراق، ولجأ “فريق ملهم التطوعي” و”فريق الاستجابة الطارئة” إلى استخراج المياه من آبار كانت مهجورة قريبة من المخيم، ومن ثمّ نقلها إلى المحاصرين الذين يزيد عددهم عن سبعة آلاف.

وكانت منظمة “يونيسيف” قد خفضّت، في مايو/ أيار الماضي، حصة مخيم الركبان من المياه التي تأتي من الأردن إلى النصف، وتزامن التخفيض مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات عالية وازدياد حاجة السكان للمياه. وعلى خلفية ذلك أطلق السكان نداءات للأمم المتحدة والمنظمات العاملة في سورية، من أجل إيجاد حل لأزمة نقص المياه والمواد الأخرى.

ويعد نقص المياه من أكبر المشاكل التي يواجهها المخيم، إذ إنها تؤثر على السكان ومزروعاتهم ومواشيهم بشكل مباشر، وقال عضو شبكة “حصار” المختصة بنقل أخبار المناطق السورية المحاصرة، المقيم في المخيم، عماد غالي، لـ”العربي الجديد”، إن المنظمتين بدأتا بإيصال المياه قبل أيام قليلة إلى المخيم ضمن حملة “أنقذوا مخيم الركبان”، انطلاقاً من بئري “الدكاكة” و”التنف” شمالي المخيم بنحو 20 كم، بهدف تلبية احتياجات السكان الملحة للمياه ولتخفيف الضغط على النقطتين اللتين تصل مياههما من الأردن.

وأوضح غالي أن معظم المياه التي تصل إلى المخيم ليست صالحة للشرب، لكن يمكن استخدامها لري الأراضي وسقاية الماشية وللاستعمالات المنزلية الأخرى، لافتاً إلى أن نحو سبعة صهاريج، بسعة 15 ألف ليتر لكل صهريج، باتت تدخل المخيم يومياً، وتصل حصة العائلة الواحدة إلى خمسة براميل، ولكنها لا تغطي النقص الحاصل جرّاء توقّف وصول نصف الكمية التي كانت تقدّمها “يونيسف”.

أبو محمود نازح مقيم في المخيم، يقول لـ”العربي الجديد” إن مشكلة السكان لم تعد بالمياه فقط، فقد تراكمت الأزمات لطول سنين الإهمال، والمخيم اليوم يعاني من نقص الدواء والغذاء وحليب الأطفال، وأضيفت إليها المياه أخيراً، بعد التخفيض الذي قامت به منظمة “يونيسف”.

وبحسب النازح المحاصر، فإن المحاصرين في المخيم ينتظرون حلاً جذرياً، فلا تأمين المياه ولا الطعام ولا الدواء يحل مشكلتهم، لافتاً إلى أن الحل يكون بتأمين ممرّ آمن للسكان إلى الشمال السوري أو إلى أي منطقة أخرى، لا يصل إليها بطش قوات النظام السوري والمليشيات الموالية لها، على حد قوله.

وأطبقت قوات النظام حصارها على مخيم الركبان منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2018 بدعم روسي، وذلك عبر قطع جميع الطرقات المؤدية إليه، ومنذ ذلك الحين، سجّل عدد السكان في الركبان تراجعاً بما يزيد عن ثلاثة أرباع قاطنيه، وفي 2019 بلغ ما يقارب 45 ألفاً بعد أن توقّف دخول المساعدات بشكل كامل.

وفي بداية 2020 أغلقت السلطات الأردنية النقطة الطبية الوحيدة المفتوحة على الحدود السورية بحجة انتشار فيروس كورونا الجديد، وحينها عاد كثير من قاطني المخيم إلى مناطق سيطرة النظام بالرغم من عمليات الاعتقال والسوق للخدمة العسكرية.

وفي مطلع أيار من عام 2022 منعت قوات النظام المهربين من إدخال الأدوية والطعام إلى المخيم وأخضعت سياراتهم لتفتيش دقيق، تبع هذه الخطوة قيام “يونيسف” بتخفيض حصة المخيّم من المياه  إلى النصف وترك أكثر من سبعة آلاف نسمة يواجهون قساوة الصحراء وحدهم.

1 تعليق

تعليق إلغاء الرد

Exit mobile version