الرئيسية شهادات وأقوال العلاقة بين الهوية السورية و العروبة من وجهة نظر تاريخية ..تدمر مثالاً

العلاقة بين الهوية السورية و العروبة من وجهة نظر تاريخية ..تدمر مثالاً

سآخذ هنا مثالاً لمدينة سورية تاريخية هي تدمر والتي يمكن أن يعول على خصائصها في تعميم الحالة على سوريا
ففي النصف الثاني من الألف الثالث و الألف الثاني قبل الميلاد كان سكان تدمر من الأموريين والكنعانيين ومع حلول القرن الثاني عشر قبل الميلاد حيث بدأ يسود الآراميون في المشرق وتمازجوا في تدمر مع الأموريين والكنعانيين ثم اعتباراً من القرن الثامن قبل الميلاد كانت القبائل العربية عبر جولانهـــا في الفضاء الجغرافي اممتد من شبه الجزيرة العربية وحتى بادية الشام وحواضرها ، تستقر في واحة تدمر وتدرريجياً سادت هذه القبائل في بادية الشام.
وبذا صارت بنية تدمر الديمغرافية تتألف من الأموريين والكنعانيين والآراميين والعرب /وهذه حالة توصيفية لا تعبير عن هوية/ ومع حلول القرن الميلادي الأول كان عدد العرب مساوياً لعدد الآراميين في تدمر (عدنان البني ـــ تدمر والتدمريون) وبالتدريج ساد العرب على تدمر وهذا ما تجلى في أسرة أذينة زوج زنوبيا الذي كان من منبت عربي وهذا ما نلاحظه في بنية البانثيون التدمري فمن بين 60 إلهاً نعثر على 20 إلهاً عربياً ولعل أقدم نص تدمري يعود إلى 44 ق. م يتضمن أسماء عربية وتعابير عربية مميزة.
وقد توصل اسحاق شيفمان في كتابه (المجتمع السوري القديم) إلى أن مجتمع تدمر بحسب الوثائق التدمرية كان يتألف من نسبة جيدة من القبائل العربية وذلك في القرون الميلادية الثلاثة الأولى.
ويذكر شلومبرجه أن ثمة اتحاداً بين أربع قبائل أساسية أدى إلى ولادة تدمر في القرن الأول الميلادي أو قبل ذلك وهي: بني قمر، بني متبول، بني معزن، بني عطر.
وقد انضوت باقي القبائل تحت جناح هذه القبائل الأكبر حيث يذكر تيكسيدور أنه في تدمر انتظمت القبائل والعشائر من خلال التقاليد الدينية والمواريث الأخلاقية في أربع مجموعات قبلية تترأسها إحدى القبائل العربية الأربع المسيطرة على المدينة وتعلمنا المدونات أنه كان ثمة معبد محدد لكل من هذه القبائل الأربع. ومن العشائر المنضوية تحت لواء القبائل العربية والتي استطاع شيفمان تحديدها نذكر:
بني عذيـــب، بني زبيـــد، بني نبت، بني ختري، بني ميث، بني مجـــدت، بني علاي، بني حكيـــم، بني بور.. الخ (13)
بناءً على كل ذلك يمكننا تحديد هوية تدمر السكانية والثقافية بأنها مدينة سورية عربية أصيلة وهي حصيلة تمازج بين الأموريين والكنعانيين والآراميين والعرب ما أدى إلى تبلور معنى حضاري مشرقي للعروبة يعكس ملامح شخصية سورية مشرقية سوف تغلّف مجرى الحضارة السورية.
و هذا الأمر ينسحب على مجمل البنية الديمغرافية السورية خلا بعض المناطق الجبلية ذات الخصوصية البيئية و الاجتماعية والطبيعية التي لم يستطع المد العربي قبل وبعد الدخول الاسلامي إلى بلاد الشام من الوصول إليها .. لهذا فهي تعبر عن خصائص سورية أعمق و أقوى تأثيراً من سواها في الداخل و العمق السوري.
د.بشار خليف – كاتب وباحث آثاري مهتم بمدينة تدمر

تعليق

Powered by Facebook Comments

لا يوجد تعليقات

تعليق إلغاء الرد

This site is protected by wp-copyrightpro.com

Exit mobile version