الذكرى 11 للثورة السورية.. رغم استمرار المهددات النازحون يتمسكون بحلم العودة لديارهم

يعتقد النازحون في مخيمات الشمال السوري أن استمرار خروقات وقصف النظام وروسيا على مدنهم وقراهم، وعدم توفر إرادة دولية لاتخاذ قرار جريء في أزمة بلادهم، أدى إلى استمرار مأساتهم كل هذه السنوات.

قبل عقد من الزمان، نزحت أسرة عبد الرحمن العمر من ريف إدلب (الشمال السوري) إلى مخيمات أطمة قرب الحدود مع تركيا. ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن الأسرة من العودة إلى ديارها أو حتى زيارة منزلها، وباتت تعد الأيام ثم السنوات على مأساة لا تعرف طريقا إلى الحل.

وعلى مدى هذه السنوات العشر من عمر الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، تعاقبت على هذه الأسرة أحداث لافتة غيرت من مجرى حياتها، لكنها لم تغير من حال نزوحها، حيث فقدت أحد أفرادها بقصف من طيران النظام الحربي قبل 3 سنوات، في أثناء الهروب من المعارك.

يقول عبد الرحمن العمر (56 عاما) إن الاعتقاد الذي كان سائدا لدى الأسر السورية، التي هربت من القصف على ريف إدلب بداية الثورة، أن النزوح سيكون مؤقتا وحالة طارئة لن تدوم طويلاً، لكن احتدام المعارك والاجتياح البري لقوات النظام أطال الرحيل والنزوح لسنوات.

ولكن العمر -في حديث للجزيرة نت- لا يزال يتمسك بحلم العودة إلى دياره، وتحقيق الثورة السورية النصر، رغم استمرار رحلة نزوحه وغياب الحلول السياسية أو العسكرية للملف السوري، كما يقول.

ويعتقد العمر أن العيش بحرية داخل مخيم وسط العراء في أراضٍ لا يسيطر عليها النظام أفضل من الحياة في كنفه، وإن كانت المعيشة في المخيم تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الكريمة من الكهرباء والماء النظيف والغذاء.

استحالة العودة

والعمر واحد من 1.5 مليون نازح تجمّعوا في هذه البقعة الجغرافية الصغيرة منذ عقد وعدة أشهر، ضمن أكثر من 1489 مخيما، منها 452 مخيما عشوائيا يسكنها 233 ألف نازح، ولا تحصل على أي مساعدات إنسانية على الإطلاق، وفق أحدث إحصائية أصدرها فريق “منسقو استجابة سوريا“.

ويؤكد مدير الفريق، محمد حلاج، أن 85% من مخيمات الشمال السوري أقدم من عمرها المتوقع، وباتت عُرضة للتلف وليست لديها القدرة على مواجهة الظروف الجوية.

ويشير حلاج إلى أن الاستجابة الإنسانية ما زالت ضعيفة فيما يتعلق بتعويض النازحين المتضررين من العاصفة الثلجية والمطرية التي ضربت المنطقة مؤخرا، مقدرا أنها لم تتجاوز 18% من حاجة النازحين، رغم توافد آلاف الشاحنات التي تحمل مساعدات إليهم.

وتشهد مناطق الشمال السوري أجواء شديدة البرودة منذ بداية العام الحالي، حيث يعيش أغلب النازحين في مخيمات لا تتوفر فيها متطلبات التدفئة، إضافة إلى قدم الخيم وتلف الكثير منها، مما يزيد المخاوف من إصابة العديد من الأطفال وكبار السن بنزلات البرد.

ووفقا لحلاج، عودة النازحين السوريين إلى ديارهم في الوقت الراهن مستحيلة، نتيجة استمرار خروقات النظام السوري وروسيا بقصف المناطق المأهولة بالسكان، مما تسبب في استمرار النزوح، لافتا إلى تسجيل أكثر من 421 خرقا -خلال شهر واحد- هددت حياة المدنيين ودمرت المنشآت الأساسية.

استمرار الثورة

وعلى بعد آلاف الكيلو مترات من مخيم أطمة، يستعد نازحون سوريون آخرون لإحياء الذكرى الحادية عشرة للثورة السورية، مؤكدين استمرارها حتى تحقيق مطالبها التي نادت بها عام 2011، ويقولون إن تردي الظروف المعيشية لن يمنعهم من مواصلة موقفهم الرافض لحكم النظام السوري.

ويعتقد مدير مخيم التح، عبد السلام اليوسف، أن الثورة السورية لا يمكن أن تتوقف مهما طال بها الزمن، واستمر النظام في قصف الشعب السوري وقتله بمختلف أنواع الأسلحة المحرمة دوليا.

وقال اليوسف -للجزيرة نت- إن عدم توفر إرادة دولية لاتخاذ قرار جريء في الشأن السوري، أدى إلى استمرار مأساة النازحين كل هذه السنوات، مناشدا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي “لوضع حد للنظام السوري وداعمته روسيا، التي تستمر في قتل الإنسانية في سوريا والآن أوكرانيا”، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة

تعليق