البناء الطيني في البادية السورية تراث أجداد أسعف الأبناء اليوم

3

اعتمد حسن العزام (اسم مستعار)، وهو من سكان بلدة السخنة بريف حمص الشرقي وسط البادية السورية، مؤخراً، على الطوب الطيني لبناء منزل، وذلك بسبب عدم تمكنه من شراء الحديد والإسمنت.

واحتاج “العزام” إلى مبلغ قدره مليون ليرة سورية فقط لبناء أربع غرف من الطوب الطيني (اللبن)، وجرى إنجاز العمل خلال شهرين من قبل ورشة تمتهن البناء الطيني في الأرياف.

وتنشط حركة البناء الطيني في بلدات وقرى البادية السورية وسط غلاء ونقص توفر الحديد والإسمنت والبلوك وارتفاع تكاليف شحنها من مراكز المدن الأخرى إلى ريف حمص الشرقي، وبسبب تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي لمعظم سكان المنطقة.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، ارتفعت أسعار مواد البناء الحديث بنسبة 25 بالمئة نتيجة صعوبة عمليات شحن الحديد والإسمنت وسط انتشار خلايا لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الطرق الصحراوية، بحسب تجار لمواد البناء في تدمر.

عمال يعدّون الطوب لبناء منزل في بلدة السخنة بريف حمص الشرقي

ويتقن سكان الأرياف في تدمر أسس البناء بالطين التي تعلموها من الأجداد، وتبدأ بإعداد الطين من خلال نقع التراب ليومٍ كامل مع الماء عقب خلطه بالتبن، ما يساعد في تماسكه وعدم تشققه بعد صبه في القوالب وتجفيفه.

ولم تطرأ أي تغييرات على طريقة صناعة اللبنات الطينية القديمة إذ يوضع الطين في قوالب وينتظر جفافها حتى يتم استخدامها في البناء.

ومع حلول الخريف من كل عام، ينشغل رجال ونساء في القرى بصيانة منازلهم الطينية القديمة لحمايتها من تسرب المياه في الشتاء.

وبحسب سكان فإن هذا النوع من البناء إرث حضاري خاص اندثر بعد ظهور مواد البناء الحديثة ليعاود الظهور مؤخراً ليلبي احتياجات الأبناء كم كان للأجداد.

تكلفة أقل

في حين أن تكلفة بناء الغرفة الواحدة من الإسمنت والحديد ومواد البناء الأخرى تتراوح بين 800 ألف ومليون ليرة سورية، بحسب سكان.

ويتراوح سعر الطن الواحد من الإسمنت ما بين 450 ألف و550 ألف ليرة سورية، في حين يبلغ سعر الطن الواحد من حديد البناء (مقاس 14 ملم) نحو ثلاثة ملايين ليرة سورية، بينما يصل سعر الطن الواحد من الحديد (10 ملم) إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون ليرة سورية.

لكن زيدان السالم، وهو متعهد بناء في تدمر، قال في وقت سابق إن حتى تلك الأسعار غير ثابتة وتختلف بين محل وآخر في ظل شح الكميات المتوفرة منها.

وبدأ سكان في السخنة والقرى المجاورة لها بإنشاء محال جديدة من اللبن والطوب الطيني على أنقاض محالهم التي تعرضت للدمار خلال السنوات الماضية، في ظل نقص الإسمنت والحديد وتوقف معظم ورش البناء عن العمل.

“إرث حضاري”

ويتميز البناء الطيني من وجهة نظر جابر العوض، وهو من سكان مدينة تدمر بأنه يمنح البرودة في فصل الصيف والدفء في فصل الشتاء.

وأشار إلى أن المنازل المبنية من الطوب تعد من الأبنية المفضلة لديهم قديماً وخاصة أن منطقة البادية تمتاز بدرجات الحرارة المرتفعة في فصل الصيف.

ورغم تطور أساليب وطرق البناء، إلا أن استخدام الطوب استمر في البادية السورية لبناء حظائر المواشي والمداجن، كما أن غالبية الأبنية والمنازل في البادية في الثمانينات والتسعينات كانت مبنية من الآجر أو الطين، بحسب “العوض”.

واعتبر الرجل الخمسيني أن ذلك التراث تعود بعشرات السنين إلى الوراء عند رؤية ورش بناء تقوم بتجهيز الطين في القوالب بهدف البناء فيها واللون البني الذي يعود إلى تاريخ وعبق المنطقة.

وأشار إلى أن هذه الأبنية من ثقافة وحضارة المنطقة وكانت تتواجد وسط البادية بجانب المواقع الأثرية عشرات المنازل مبنية من هذا النوع وكانت مقصداً للزوار والسياح قبل بدء الحرب السورية.

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق