الآثار.. “مسامير جحا” الروسية في سوريا..البداية من تدمر

4
معبد بعل شمين في تدمر – 2016 (تاس)
22 / 100

عام 2016، حثّت روسيا “يونسكو” على إيلاء الاهتمام بالمساعدة في إعادة ترميم المدينة الأثرية في سوريا، التي تعرضت للتخريب.

والتقى نائب وزير الخارجية الروسي السابق، غينادي غاتيلوف، في أيار 2016، بالمديرة العامة للمنظمة، إيرينا بوكوفا، لبحث مدى استجابتها، وطلب تقديم المساعدة لسوريا في ترميم الآثار المتضررة في تدمر.

ودعا غاتيلوف، في جلسة للمجلس التنفيذي لـ”يونسكو”، حينها، الخبراء الدوليين للذهاب إلى تدمر، وقال، “الآن أصبح من الضروري أن تراقب (يونسكو) الوضع في منطقة تدمر، وترسل فورًا، بعد توفير الظروف الأمنية اللازمة، بعثة من الخبراء الدوليين لتقييم الأضرار”.

وخلال الأشهر الأخيرة، ازداد حديث الإعلام الروسي عن الأماكن الأثرية في سوريا، سواء المدن الأثرية أو المتاحف أو الكنائس.

في 8 من حزيران الحالي، تحدثت قناة “RT” الروسية عن ترميم الكنيسة المسيحية في مدرسة “الحلوية ” بحلب.

ونقلت القناة عن نائبة مدير معهد التاريخ والثقافة المادية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ناتاليا سولوفيوفا، قولها، “لدينا نتيجة نهائية لعملنا، وهي إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد، بصفته نظامًا معلوماتيًا جغرافيًا وأرشيفًا إلكترونيًا”.

ويروي النموذج قصة كل أثر تاريخي وحضاري، والمواد الأرشيفية المتعلقة به، على أن تقدم نظام المعلومات الجغرافي هذا للمجتمع العالمي، حسب قول سولوفيوفا.

واستخدم الروس في تصوير المواقع الأثرية طائرات دون طيار، تصوّر المكان من زوايا مختلفة، ثم تعالج الصورة الفوتوغرافية، وتشكل نموذجًا ثلاثي الأبعاد، كما يقيس العلماء درجة حرارة الحجارة ويحددون أضعف النقاط في هيكل المبنى، حسب إيغور بلوخين، الباحث في معهد التاريخ والثقافة المادية التابع لأكاديمية العلوم الروسية.

وأعلن الروس عن مشروع، في 2 من أيار الماضي، يشمل فحص عشر كنائس في مدينة حلب تعود إلى أوائل العصور الوسطى، والتقاط صور ومقاطع مصوّرة لها، وإعداد نماذج ثلاثية الأبعاد ومخططات تقويمية للمناطق التي تقع فيها، بقيادة علماء الآثار الروس، حسب قناة“RT”.

أنشأ الروس نموذجًا ثلاثي الأبعاد لقلعة “دمشق”، حسبما أعلنت وكالة “تاس” في شباط الماضي، والأمر لم يتوقف عند قلعة “دمشق”، إذ أعدت نماذج لتدمر.

وفي 12 من نيسان الماضي، أعلن “صندوق ترميم تدمر” أن ترميم قوس النصر في مدينة تدمر الأثرية شرقي حمص، سيبدأ في 2022.

وأُسس “صندوق ترميم تدمر” من قبل روسيا لجمع الأموال من أجل ترميم مدينة تدمر، بالتعاون مع عدد من الجهات والمتاحف الدولية.

خطة الترميم تتألف من ثلاث خطوات هي: توثيق الأضرار الحالية، دراسة الأضرار للحصول على رسوم افتراضية لها، ثم الانتقال الفعلي إلى الترميم، حسبما نقلت وكالة “إنترفاكس” الروسية عن المدير التنفيذي للصندوق، سيرجي تيتلينوف.

وفي آذار الماضي، تحدثت وكالة “تاس” عن مشروع تجهيز قوائم رقمية للمواقع التاريخية في سوريا من قبل شركة روسية.

ونقلت الوكالة عن رئيس قسم التفاعل مع المؤسسات التعليمية لمجموعة شركات “Geoscan”، أوليج جوربونوف، أن الشركة تعتزم بالتعاون مع المعاهد التاريخية رقمنة المواقع التراثية والتاريخية في سوريا، وسيبدأ العمل خلال العام الحالي إذا سمحت الأوضاع بذلك.

وبحسب جوربونوف، صُوّرت الأمور الرئيسة في مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، لكن الخبراء لا يستبعدون احتمال إعادة التصوير، لتوسيع نطاق المشروع وتوسيعه إلى مواقع أخرى، وهو ما جرى فعليًا في حلب ودمشق.

هل لدى روسيا الخبرة الكافية؟

المؤرخة وعالمة الآثار الفرنسية آني سارتر فوريا، والمتخصصة بآثار تدمر منذ أكثر من 40 عامًا، أعربت، في حديث عام 2016 لموقع “دويتشه فيله” الألماني، عن قلقها من الدور الروسي بالنسبة لآثار تدمر، إذ قالت إن روسيا تفتقد إلى الخبرة لترميم الآثار.

وقالت المؤرخة الفرنسية، إن “الروس لم يسبق لهم قط أن قاموا بالبحث بجدية في الموقع (الأثري) في تدمر، سواء كعلماء آثار أو علماء تاريخ”.

وأضافت سارتر فوريا أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ساعد رئيس النظام السوري، بشار الأسد، فقط في العودة للاستيلاء على تدمر “لكي يحتفي بنفسه بأنه منقذ”.

من جهتها، ترى “يونسكو”، في إجاباتها عن أسئلة عنب بلدي، أن الاتحاد الروسي هو واحد من 21 عضوًا في “لجنة التراث العالمي”، ولديه فرق خبراء تحت تصرفه.

وأضافت المنظمة أن متحف “أرميتاج” في مدينة سانت بطرسبرغ يحتوي على أكبر متحف خارج البلاد لآثار تدمر السورية، ويعمل المتخصصون الروس في هذا الصدد لفترة طويلة، كما شاركوا في الورشات ذات الصلة التي نظمتها “يونسكو”.

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق