التنظيم المتطرف يكثف من هجماته في سوريا ويتخذ من البادية “ملاذا آمنا”.

يكثّف تنظيم داعش وتيرة اعتداءاته في سوريا عبر هجمات متكررة ضد القوات السورية مستفيدا من غفلة النظام السوري والروس والغرب والأكراد.
ورغم الخسائر الفادحة التي تكبّدها وخسارة كافة مناطق سيطرته نجح التنظيم المتشدد بسهولة في إعادة تجميع شتاته، ما يثير الكثير من التساؤلات حول التحرك الدولي لتعقبه والقضاء على خلاياه.
ولا يزال التنظيم يشكل تهديدا حقيقيا وتنشط خلاياه على عدة مستويات. وتعكس تلك العمليات -وفق محللين- صعوبة القضاء نهائيا على تنظيم بثّ الرعب لسنوات في مناطق واسعة في سوريا والعراق المجاور.
وقتل الإثنين 26 عنصرا من قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها جراء استهداف مقاتلي التنظيم المتشدد رتلاً عسكريا في بادية مدينة الميادين في محافظة دير الزور (شرق)، وفق إحصاء قام به المرصد السوري لحقوق الإنسان.
واندلعت إثر ذلك اشتباكات عنيفة بين الطرفين أوقعت 11 عنصرا من التنظيم، وفق المرصد.
ومنذ إعلان قوات سوريا الديمقراطية القضاء على خلافته في مارس 2019 انكفأ التنظيم إلى البادية الممتدة بين محافظتي حمص (وسط) ودير الزور (شرق) عند الحدود مع العراق حيث يتحصن مقاتلوه في مناطق جبلية.
ومع ازدياد وتيرة الهجمات تحولت البادية مسرحا للاشتباكات، إذ يشن التنظيم من نقاط تحصنه فيها هجماته على قوات النظام تحديدا، رغم الغارات الروسية التي تستهدف مواقعه بين الحين والآخر دعما للقوات الحكومية التي تقوم بعمليات تمشيط في المنطقة بهدف الحد من هجمات الجهاديين.
وفي بداية الشهر الحالي قتل 19 عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها في هجوم شنّه التنظيم شرق حماة. كما قتل بداية العام نحو 40 عنصرا من تلك القوات في كمين نصبه الجهاديون في البادية أيضا.
ووثق المرصد منذ مارس 2019 مقتل أكثر من 1300 عنصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها فضلاً عن أكثر من 700 جهادي جراء الهجمات والمعارك.
وفي مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية يستهدف التنظيم المتطرف -غالبا عبر عبوات ناسفة أو اغتيالات رميًا بالرصاص- مقاتلين من تلك القوات أو مدنيين يعملون لصالح الإدارة الذاتية الكردية.
وفي الثالث والعشرين من الشهر الماضي قتلت مسؤولتان محليتان بعد خطفهما في ريف دير الزور الشمالي الشرقي. ووجهت الإدارة الذاتية أصابع الاتهام إلى التنظيم.

 

10 آلاف مقاتل على ذمة التنظيم المتشدد لتنفيذ عمليات في سوريا والعراق

 

وقدّرت لجنة مجلس الأمن الدولي العاملة بشأن تنظيم داعش ومجموعات جهادية أخرى في تقرير الشهر الحالي أن لدى التنظيم المتطرف عشرة آلاف مقاتل “ناشطين” في سوريا والعراق.
وقالت إنه على الرغم من أنّ أغلب هؤلاء يتواجدون في العراق فإن “الضغط الذي تمارسه قوات الأمن العراقية يجعل تنفيذ عمليات تنظيم الدولة الإسلامية (على أراضيها) أكثر صعوبة” مقارنة بسوريا.
وتوفّر البادية السورية في محافظة دير الزور -بحسب التقرير- “ملاذا آمنا لمقاتلي” التنظيم الذين أنشأوا “علاقات مع شبكات تهريب تنشط عبر الحدود العراقية”.
وبعد القضاء على آخر معاقل التنظيم في قرية الباغوز في شرق سوريا نقل المقاتلون الأكراد أفراد عائلات الجهاديين إلى مخيمات يسيطرون عليها في محافظة الحسكة، أبرزها مخيم الهول.
ويقطن في الهول أكثر من ستين ألف شخص، ثمانون في المئة منهم من النساء والأطفال، بينهم الآلاف من أفراد عائلات الجهاديين الأجانب يقبعون في قسم مخصص لهم قيد حراسة مشددة.
وحذّرت الأمم المتحدة الشهر الماضي من تفاقم الوضع الأمني المتدهور أساسا في المخيم الذي يؤوي أيضا عشرات الآلاف من النازحين السوريين والعراقيين.
وقال مسؤول النازحين والمخيمات في شمال شرق سوريا شيخموس أحمد، الاثنين، “بلغ عدد الذين تم قتلهم في مخيم الهول منذ مطلع العام حتى الآن 14 شخصا، ثلاثة منهم عبر قطع رؤوسهم” والبقية عبر “مسدسات كاتمة للصوت”.
ويتوزع القتلى بين عشرة عراقيين وأربعة سوريين، وفق أحمد الذي اتهم “خلايا داعش” بالوقوف خلف ذلك بهدف “إثارة الفوضى والخوف”.
إلا أن عاملاً إنسانيا رفض الكشف عن هويته تحدث عن توترات عشائرية قد تقف خلف بعض الجرائم في المخيم.
وتحدث تقرير لجنة مجلس الأمن عن “حالات من نشر التطرف والتدريب وجمع الأموال والتحريض على تنفيذ عمليات خارجية” في المخيم الذي يعتبره “بعض المعتقلين آخر ما تبقى من ‘الخلافة’”.
ويضم القسم الخاص بالنساء الأجانب وأطفالهن -من عائلات مقاتلي التنظيم- قرابة عشرة آلاف امرأة وطفل، وفق اللجنة التي أفادت بأنّ “بعض القاصرين يجري تلقينهم وإعدادهم ليصبحوا في المستقبل عناصر” في التنظيم.
وتحصل عمليات فرار بين الحين والآخر لاسيما في ظل “قدرة محدودة” على حفظ الأمن وانخفاض عدد الحراس “من 1500 حارس منتصف عام 2019 إلى 400 حارس أواخر عام 2020”.
وبحسب التقرير تتراوح كلفة التهريب من مخيم الهول بين 2500 وثلاثة آلاف دولار مقابل 14 ألف دولار من مخيم روج الذي يؤوي عددا أقل من القاطنين ويُعد الأمن فيه “أكثر إحكاما وفاعلية”.
ويطالب الأكراد الدول المعنية باستعادة مواطنيها أو إنشاء محكمة دولية لمحاكمة الجهاديين لديها. إلا أن عدة دول أوروبية -بينها فرنسا- اكتفت باستعادة عدد محدود من الأطفال اليتامى.
وحثّ خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الاثنين، 57 دولة يُحتجز رعاياها لدى الأكراد على إعادتهم إلى بلادهم بلا تأخير.

 

المصدر: صحيفة العرب

تعليق

تعليق

Powered by Facebook Comments

 

 

تعليق