الإرث التاريخي لتدمر: لماذا تترك الحكومة السورية آثار المدينة عرضة للسرقة والعبث؟

5
بالميرا مونيتور

تحتوي مدينة تدمر وسط سورية على عشرات المباني والأوابد الأثرية والتاريخية، والتي تعود لآلاف السنين، وتمتلك قيمة تاريخية ومعمارية كبيرة، إلا أن الظروف الصعبة التي مرّت بها المدينة، من معارك وقصف وفساد وإهمال حكومي، جعلت هذه الآثار في حالة يرثى لها.

وترتفع أصوات المهتمين بالتراث والمختصين في علوم التاريخ والآثار، مطالبةً بإعادة ترميم هذه الأوابد؛ ومحذرةً من اندثارها بشكل كامل،

ليس تنظيم داعش وحده من دمّر الآثار

«أيدي القوى المتنفّذة في الدولة والحكومة السورية والميليشيات الأجنبية والمحلية والقوات السورية، ساهمت قبل وبعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على المدينة بالعبث والتنقيب وتدمير آثار تدمر.

“سلمان (اسم مستعار)”، فضلاً عن كونه موظفاً حكومياً، معروف باهتمامه بالأوابد المعمارية الأثرية في المدينة، وقال في إفادته لموقعنا: «منذ ثمانينيات القرن المنصرم تصاعدت الاعتداءات على الأبنية الأثرية في تدمر، إذ تمرصد وتوثيق وضبط مئات عمليات التنقيب والاتجار بالاثار، إلا أن الاعتداءات وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة في أيامنا، واليوم تدمّر أو تسرق جميع تحفنا المعمارية النادرة،

السيطرة على المنطقة الأثرية بتدمر

أوضحت عدة مصادر محلية ومهتمة بالتراث الحضاري للمدينة وفي أوقات متفرقة، عن سيطرة روسيا وإيران التامة على الحرم الأثري في تدمر، وأفادوا بمنعهم للسلكات المحلية وموظفي الآثار بالاقتراب من المنطقة، إلا للتصوير التلفزيوني والترويجي.

مشيرةً إلى أن المنطقة الأثرية بتدمر تقبع تحت سيطرة سلطات الأمر الواقع المتمثلة بالقوات الروسية والميليشيات الإيرانية، ولا أحد ما تفعله تلك القوات والميليشيات في المنطقة، بدون رقابة أو علم من الحكومة والقوات السورية.

ومن جهة أخرى يبيّن “أبو حسن” موظف سابق في دائرة آثار تدمر، أن «الموضوع لا يقتصر على التنقيب والاتجار بالآثار، بل هنالك تجاوزات كثيرة من قبل عناصر القوات الروسية والميليشيات الإيرانية، من خلال تشويه الأعمدة الأثرية والمدافن البرجية في تدمر ، كما أن بعض المدافن الأثرية تحوّلت إلى مكبّ للنفايات، وأخرى إلى ساحات لوقوف السيارات.

الموقف الحكومي

دائماً ما تصدر تصريحات وبيانات وإعلانات مشاريع إعادة ترميم وبعثات أثرية أجنبية من قبل وزارتي الثقافة والسياحة في الحكومة السورية، لكن لايوجد أي صدى أفعال أو نوايا جدية لتنفيذ تلك المشاريع على أرض الواقع، في ظل منع سلطات الأمر الواقع للموظفين الحكوميين من زيارة أو مراقبة المنطقة الأثرية بتدمر.

ويقتصر الموقف الحكومي، على مرافقة الزوار وهواة التصوير والإعلاميين الغربيين (أغلبهم روس وفنزويليين)، للإعلان أمام الإعلام المحلي والعالمي عن وجود دور حكومي في تدمر، إلا أن ما يحصل على أرض الواقع يثبت عكس ذلك تماماً.

 

وتبقى أوابد وآثار تدمر، أو ما تبقى منها، عرضة لخطر التشويه والسرقة والاتجار، في ظل غياب الدور الحكومي أو الإهمال المتقصد من الحكومة كعربون محبة وصداقة للميليشيات والقوات الروسية والإيرانية.

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق