إمكانيات وقدرات تنظيم “داعش” العسكرية في البادية السورية

تصاعدت عمليات تنظيم “داعش” في مساحات البادية السورية –خاصة في الأشهر الثلاثة الأخيرة- حيث تحوّلت إلى ميدان مواجهات واسع بين خلايا التنظيم وميليشيات نظام الأسد بمساندة الميليشيات الإيرانية والروسية.  وقال الباحث في مركز “جسور” للدراسات عرابي عبد الحي عرابي: إنَّ “نشاط تنظيم داعش ما يزال موجوداً في البادية الشرقية، والتنظيم يعدّ الفاعل الأقوى في البادية الشامية، مثل مدينة القريتين والصوانية شرق حمص، كما وصل لمناطق لم يهاجمها منذ مدة طويلة”.

وأضاف أنَّ “حصيلة المعارك والهجمات الأخيرة تجاوزت الـخمسين قتيلاً والسبعين جريحاً على الأقل من عناصر ميليشيات الأسد كان آخرها سبع هجمات ضخمة وواسعة على ثكنات عسكرية للنظام في بوادي غرب دير الزور، وجنوب الرقة وشرق حمص”. ووصف “عرابي” وضع نظام الأسد في البادية كـ”من يبتلع السكّين على حدّيها”، موضحاً أن التحرّك فيها غدا هدفاً للكمائن والعبوات الناسفة، ونفّذ التنظيم ضدّه هجمات واسعة ومنظّمة في الثكنات العسكريّة. وأشار الباحث في وحدة الحركات الدينية، إلى أنَّ دراسة العمليات التي نفذها التنظيم ضد ميليشيات الأسد في مناطق البادية، “تظهر الخسائر الكبيرة التي وقعت وكان من ضمنها قيادات في نظام الأسد والجيش الروسي وقوات الدفاع الوطني”.

وتابع “كما تثبت هذه العمليات القدرة التي وصلت إليها خلايا التنظيم من حيث طريقة الهجمات والكمائن والاستخبارات وجمع المعلومات”. وبيّن أنَّ تحليل بيانات العمليات تفيد بامتلاك التنظيم للعديد من نقاط الارتكاز تصل إلى نحو 150 نقطة إخفاء في البادية، أما النقاط الثابتة التي يمتلكها التنظيم فتصل لنحو 15 نقطة، يمتلك فيها معسكرات تدريب ومستودعات أسلحة. ولفت “عرابي” إلى أنَّ تأسيس قطاع داعش في البادية يعود إلى عام 2012، واستطاع من خلال تقوية هذا القطاع إلى السيطرة على عقدة الطرق المتوسطة في سورية مثل منطقة “السخنة/تدمر شرق حمص” عدة مرات. وأردف أنَّ التنظيم تمكّن خلال ذلك، من السيطرة على طرق إمداد الطاقة والنفط وضمان إيصال إمداداتها وعناصرها إلى محافظات الجنوب “درعا- السويداء- القنيطرة” والشمال “حماة- إدلب-حلب”.

وذكر أنَّ التنظيم منذ عام 2016 بدأ بإعداد مخابئ ومقرات عديدة في البادية، ومع أواخر 2017 قرّر تجهيز ملاذات آمنة في العراق إضافة إلى مربع “دير الزور- الرقة – حمص” في سورية ليكون ملاذاً له في المرحلة القادمة إثر تراجع التنظيم في كلا البلدين. وتصل أعداد عناصر التنظيم في المنطقة إلى 3000 عنصر، وزّعهم التنظيم ضمن قطاعات غربي دير الزور وجنوبي الرقة وجنوبي حلب وشرقي حماة وشرقي حمص، إضافة لشرقي محافظة درعا والسويداء الممتدة إلى جنوبي بادية تدمر. وقد استطاع “داعش” إعادة هيكلة خلاياه وتوزيعها ضمن مجموعات من عشرة إلى ثلاثين شخصاً يتحركون في هذه القطاعات، ويتمتع أفراد التنظيم في هذه الجيوب الصحراوية بالمهارات والقدرة على التأقلم مع الظروف الصحراوية القاسية، ومعظمهم من سكان المناطق الصحراوية على جانبي الحدود السورية العراقية.

وتنتشر خلايا التنظيم في البادية في مجموعات محدودة العدد مما يمنحها القدرة على مهاجمة ميليشيات الأسد وأرتاله التي تتحرك في طرق البادية، علاوة على إدراكها لأهمية البادية، فإنَّ منطقة السخنة ومحيطها تعدّ من أهم العقد التي يسعى التنظيم للسيطرة عليها. وذلك نظراً لموقعها الاستراتيجي وثرواتها الباطنية وأهميتها لروسيا والنظام، ما يدفع التنظيم لاتباع حرب استنزاف ضده مستعيناً بهيكليّته الجديدة وتحرّكاته الخفية وتضاريس المنطقة التي تساعد خلاياه على التخفي وتنفيذ الهجمات السريعة بمجموعات صغيرة يصعب استهدافها من الطيران. وتسعى روسيا لتأمين هذه المنطقة بتفريغها من خلايا “داعش” التي تشكل عائقاً أمنيّاً أمام تمددها إلى شرق الفرات، كما أن التنظيم يسعى لتوسيع حضوره في المنطقة وتصعيد عملياته فيها بهدف وصل شبكاته في العراق بها، وجعلها منطلقًا للسيطرة المستقبلية على أهم عقدة طرق في البلاد.

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق