أهمية البادية السورية في أجندات تنظيم الدولة “داعش”

6
8 / 100

على الرغم من القضاء على وجود تنظيم “داعش” في جيبه الأخير في قرية الباغوز بريف دير الزور، إلا أن ذلك لا يعني نهاية التنظيم المتواجد أصلاً في البادية السورية منذ العام2014م, وتتردد مؤخراً عبارة “الولايات الأمنية”، في تصريحات الناطقين باسم تنظيم داعش في إشارةٍ واضحةٍ إلى استراتيجية “داعش” في المرحلة المقبلة، كتحول من ولاياتٍ كانت تسيطر عليها إلى ولاياتٍ تنشط فيها أمنياً.

تقول مصادر عشائرية على معرفة وافية ببوادي الرقة و ديرالزور: إن “داعش” ومنذ العام 2017، اتخذ من مناطق صحراوية في عمق الشامية “أوكاراً” له؛ وأبرزها جبل البشري في أقصى جنوب شرقي الرقة، ومنطقة الدفينة جنوب غربي ديرالزور، والمنطقة الصحراوية الممتدة بين مدينتي تدمر والسخنة غرباً ومنطقة 55 جنوباً ومحطة T2 شرقاً، وفيضة ابن موينع شمالاً.

وتتصف هذه المناطق بوجود تضاريس تسمح بالتخفي فيها مثل الجبال والاودية والمغاور الطبيعية الكلسية العميقة جداً. في جبل البشري منجم للإسفلت يمتد لمسافات طويلة يمكن استخدامه كمستودع أو معسكر تدريب. هذا عدا عن المساحة الشاسعة للمنطقة، والعواصف الغبارية اليومية التي تحجب الرؤية الجوية وتزيل آثار التحرك بسرعة. ويتحرك التنظيم ليلاً، بحرية تامة، وتتنقل مجموعاته ودورياته رافعة راياته، وتنقل الذخائر والمؤن بعربات دفع رباعي من طرز حديثة استولى عليها التنظيم أو اشتراها ما بين العامين 2014-2017. وفي النهار، يتنقل “الدواعش” عند الضرورة، منتحلين صفة عناصر النظام، أو مدنيين من سكان البادية.

يتمتع عناصر التنظيم في تلك الجيوب الصحرواية بالقدرة والخبرة للتكيف مع ظروف الصحراء القاسية. والنواة الصلبة بينهم هي ما كان يدعى “قطاع البادية”، ومعظم منتسبيها من سكان المنطقة الصحراوية على جانبي الحدود السورية-العراقية. ويضاف إليهم بشكل يومي عناصر هاربة من مناطق أخرى، مثل المجموعات التي انسحبت من الحدود السورية-اللبنانية، ومن محيط دمشق، بعد اتفاقيات الإخلاء التي عقدت مع “ميليشيا حزب الله” والجانب الروسي خلال الشهور الأخيرة من العام 2017.

ويُقدّر عدد مقاتلي التنظيم في الجيوب الصحراوية شرقي سوريا، بنحو 1000 عنصر، إضافة إلى أكثر من 800 ينتشرون في بادية السويداء الشرقية. وترتفع أعداد مقاتلي التنظيم في الصحراء حالياً، بشكلٍ كبيرٍ بعد هزيمة التنظيم شرقي الفرات على يد “التحالف الدولي” و”قوات سوريا الديموقراطية”. وتلتحق بهم أعداد أخرى من وافدي العراق ومناطق التنظيم السابقة في سوريا. وتشكل المنطقة فرصةً للتنظيم، يلتقط فيها أنفاسه، متطلعاً لمرحلة جديدة.

 

مرصد الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإعلامي

تعليق

Powered by Facebook Comments

تعليق