أحمد الياسين: بكلّ أسف لم يكن لدينا وطن في أيّ وقت مضى

116
بكلّ أسف لم يكن لدينا وطن في أيّ وقت مضى، لكنّنا وبعد 1963وبعد أن استولى حزب البعث الشوفيني الكوروني الانتهازي على السلطة أصبحنا نزلاء معسكر اعتقال تمتدّ أسلاكه الشّائكة على مساحة الجغرافيا السوريّة ،كان المطلوب أن تلد نساؤنا العبيد وأن توشم جباهنا بختم النخاسة الأبديّة ،كان ذلك بعد خديعة الوحدة التي أجهزت على ما استطعنا إنجازه بعد الاستقلال من ديمقراطيّات وحرّيات وأحزاب واقتصاديّات .
كان اليسار المتشظّي في نسخته الأخيرة إلى خمس فرق ضالّة رديفاً وظلّاً للاستبداد والقمع والطائفيّة البغيضة ، كان اليسار صفويَا أكثر من الميلشيات الصفويّة العابرة للحدود .
كانت الأحزاب الرّخوة التي تدّعي الرّفض تورّث للأبناء والأحفاد وتعجّ أدبياتها بقيم التسامح الكاذب في مجاز يفضح ضعفها وعجزها وتواطؤها أحيانا وهنا أستثني بعضها وكثيرا من منتسبيها الذين سبقونا وعيا وممارسة
كنّا دائما نحلم بوطن ، وكان حلمنا يتّسع لتصير مخيّلتنا الوطن الذي كان يتغنّى به الشّعراء وتتناثر أجزاؤه الرّخوة في الكتب المدرسيّة وعلى نوى الزّيتون خواتم وأساور يصنعها المعتقلون لحبيباتهم وبناتهم فيسرقها السجّانون .
اليوم وكما حرق مواطنونا المراكب وهم ذاهبون إلى الأندلس نثقب كلّ سفينة تسوقنا مرّة أخرى إلى مقاصل السفّاح ،ونملك وعياً يقودنا إلى توجيه التّهمة للرّفاق العرصات أمناء الفرق الحزبيّة وغيرهم من المنتفعين بعلبة محارم وجرّة غاز وكرسيَ حقير في مؤسّسة ليست أقلّ من مافيا ،ونحن على ثقة بأنّهم كانوا الهيكل العظمي لعائلة الأسد الكورونيّة المجرمة،ونمضي باتجاه حلم قديم في تفاصيله مطرٌ وغيمات وغابات نخيل وعاشقٌ يصنع طوق ياسمين لحبيبة انتظرته فعاد إليها .
نحن الآن نقطع السلاسل ونحن على وشك الالتقاء بحلم الشّهداء
طائراتهم وبراميلهم لم تمنعنا من إنجاز حرّيتنا بالطريقة الممكنة بحيث كان نضالنا من أجلها ممارسة أكيدة لكلّ معنىً لها .
نحن نحبّ الحياة والمطر والعصافير ولدينا حبيبات لا نطيق هجرهنّ ولكنّنا لا نستطيع أن نكون عبيدا فتغضب العصافير ونستطيع أن نكون أحرارا بالقدر الذي يتّسع فيه الحلم فنحن على الأقلّ نمكث خارج العبوديّة وقريبا جدّا من الحرّيّة .

تعليق

Powered by Facebook Comments

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا