الملكة زنوبيا

تشتهر من ملكات سورية في العصر القديم “الملكة زنوبيا” زوجة الملك التدمري “أذينة”، والتي قادت سورية في حرب ضد الرومان وسيطرت على مصر وأجزاء واسعة من آسيا الصغرى ، قبل أن يأسِرها الامبراطور الروماني “أورليان” وهي مرفوعة الرأس تدافع عن بلدها، لا ذليلة تساق إلى موسكو بطائرة شحن عسكري.

وقد تركت زنوبيا لسورية أرثاً حضارياً عريقاً ظل رمزاً من رموز الحضارة الإنسانية مئات السنين، قبل أن يحوّله حافظ الأسد إلى سجن ورمز لانتهاك كرامة الإنسان وحقوقه.

الملكة زنوبيا بتاريخها الجميل، لم تكن الملكة السورية الوحيدة التي حكمت البلاد وقادت جيوشها لفتوحات عظيمة، لكنها الأكثر شهرة، فقد كشف الباحث السوري “تيسير خلف” عن صفحات ناصعة من تاريخ سورية المجهول كتبتها امرأتان عظيمتان، أحداهما “جوليا إميسا” الحمصية والأخرى “الملكة ماوية” السورية، وفيما يلي بعض المعلومات عنهما كما أورد الأستاذ خلف.

 جوليا ميسا الحمصية: ” امرأه حديدية حكمت روما عن طريق حفيديها، و شخصية درامية تستحق التأمل، فهذه المرأة الحديدية التي انتقلت مع شقيقتها الصغرى “جوليا دومنا” للعيش في روما بعد أن أصبحت الامبراطورة، استطاعت أن تستعيد العرش للسلالة السفيرية، الحمصية – الليبية، بعد مقتل ابن شقيقتها الامبراطور “كراكلا” واستيلاء قائد حرسه الامبراطوري “ماكرينوس” على السلطة، ولكن وبفضل دهاء “إميسا” استعادت الاسرة السفيرية السلطة وحكم اثنين من أحفادها، هما ايلجبالوس ابن ابنتها سحيمية، والكسندر سفيروس ابن ابنتها الثانية ماميا.

أقنعت إميسا الفرقة الغالية الثالثة المؤلفة بأغلبيتها من جنود سوريين والمرابطة قرب مصياف، بأن إيلجبالوس هو ابن كراكلا، فحملوه إلى سدة السلطة وقتلوا المغتصب ماكرينوس، وبعد مقتل ايلجبالوس ووالدته على يد الحرس البريتوري، تسلم الحكم ابن خالته الكسندر سفيروس.

حملت العملات المختلفة في تلك الفترة صورة جوليا إميسا، واقيمت لها التماثيل في روما، كما تم تأليهها قبيل وفاتها بفترة قصيرة، وكانت الامبراطورية تحتفل بعيد ميلادها بإقامة الصلوات العامة وحرق البخور، وهذا لم يحصل إلا لشقيقة الامبراطور العظيم تراجان، الكبرى مارشيلا. لقد ظلت جوليا ميسا ذات دور خفي طوال فترة حكم حفيديها الغرَّين، حتى أن البعض كان يعتقد بأنها كانت الحاكمة الفعلية للامبراطورية.”

الملكة ماوية السورية (نقلا عن الباحث تيسير خلف أيضاً) في القرن الرابع الميلادي، احتلت المشهد السياسي والعسكري امرأة عربية سورية مسيحية اسمها ماوية، شغلت مؤرخي العصر البيزنطي. انتفضت ماوية على بيزنطة بسبب خلاف ديني حول طبيعة الإله، فرفضت تعيين أسقف يتبع عقيدة اليونانيين وأصرت على تعيين أسقف من سوريا يدعى موسى، ودارت معارك طاحنة بين جيش ماوية وجيوش البيزنطيين، فانتصرت ماوية عليهم بشكل ساحق وأشعلت ضدهم الجبهات من جنوبي فلسطين إلى حلب، وشنت حربا ساحقة مظفرة في فلسطين وفنيقيا عامي 373 و378 ميلادية، فسلم الامبراطور فالانس بالنتيجة وعقد صلحا مع ماوية كانت من نتيجته زواج القائد البيزنطي فيكتور من ابنتها خزيمة. يرى بعض الباحثين أن ماوية كانت تنوخية ويرى آخرون أنها كانت من الغساسنة، ولكن الرأي الثاني أقوى على اعتبار أن زوجها هو المذكور في كتاب أمياني مارسليني باسم مالكوس بودوساكيس فيلاخ العرب الغساسنة.” بالتأكيد أن المقارنة بين تاريخ سورية في عهد تلك الملكات وتاريخها في العصر الحديث يكشف مدى الانحطاط الحضاري الذي قادنا إليه قادة سورية على الأقل في الخمسين سنة الأخيرة وهي الفترة الوحيدة التي أدعي أنني ملمّ ومتأكد من مسار أحداثها ، فهل يمكن مثلا مقارنة سورية تحت حكم حافظ الأسد وابنه المراهق بسورية ماوية أو زنوبيا أو جوليا إميسا ؟ أو هل يمكن مقارنة الإنجازات العسكرية لهذه الملكات العظيمات بحروب جمال عبد الناصر الخاسرة؟ قد يكون الحل اليوم بتولية النساء أمرنا لنضمن على الأقل سنوات قادمة الدم فيها أقل والكرامة أكثر ، فلن تقدم امرأة سورية تنازلات بحجم ما قدمه آل الأسد لأميركا وروسيا واسرائيل وايران ووو الخ . نعم قد تكون نساؤنا هنّ الحل لهذا البلد المتعب، من ذكورية مزورة ومرتهنة كارتهان الغلمان لأسيادهم.

المرأة التدمرية في ظل اليوم العالمي للمرأة

اليوم العالمي للمرأة هو فرصة متاحة للتأمل في التقدم والتحرر والدعوة للتغيير وتقدير الجهود التي تبذلها المرأة وما تضطلع به من أدوار استثنائية في صنع التاريخ والحضارة، بالإضافة إلى ماتتعرض له المرأة التدمرية خاصة والسورية عامة خلال سنوات الثورة السورية الخمس.
أما المرأة السورية فقد أدهشت العالم من حيث موقعها اجتماعياً واقتصادياً، هذا الموقع الذي كفلته القوانين ورسخته العادات والتقاليد، فالمرأة السورية سيدة محترمة في بيتها ومجتمعها، تدير حياتها باقتدار وتتمتع بحقوقها كاملة.
ولكن مع مرور ذكرى اليوم العالمي للمرأة والذي يصادف 8 /آذار من كل عام، نعيد التأكيد على أمور أصبحت واقعاً، لعلها تجد الصدى المناسب لدى صناع القرار لإيقاف معاناة المرأة السورية.
فوصل عدد الضحايا من النساء حسب الشبكة السورية لحقوق الانسان، 23،326 ألف، سقط منهن 12 ألف تحت التعذيب على يد قوات النظام، فيما يوجد 13 ألف معتقلة حسب الشبكة في معتقلات النظام.
بالنسبة للمرأة التدمرية، فلا يخفى على أحد اسم “زنوبيا” ملكة تدمر، التي تحدت الرومان بإعلانها تدمر مملكة مستقلة تمتد من مصر جنوباً إلى تركيا شمالاً، رافضة التبعية للرومان واستقلاها لينتهي حلمها بإقامة مملكة خاصة لتدمر بخسارتها الحرب واجتراعها السم على أن تقع في أسر أورليان.

ونساء تدمر اليوم لسن أقل شأناً من الملكة زنوبيا، فهنّ الحرائر الصابرات بل هن أعلى منزلةً، كيف لا وهنّ أمهات الشهداء وزوجات الشهداء.
وتعاني المرأة التدمرية نتيجة الحرب والصراع على المدينة بين قوات النظام والمليشيات المساندة لها من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى من ألم النزوح في بقاع الأرض المختلفة.
وفي المقابل نجد المرأة التدمرية دخلت المجالات كافة كالقضاء والتعليم بالإضافة للفن في بلاد اللجوء لنقل معاناة السوريات في ظل الحرب الجارية.

أخيراً نود أن نوجه بطاقة إجلالٍ واحترام للمرأة التدمرية خاصة وللمرأة السورية عامة، على التضحيات التي قدمنها في سبيل كرامتهن وكرامة جيل الثورة الذي رضع منهن الشرف والكرامة والتضحيات في سبيل عزة الأرض والإنسان.

Comments

comments

اترك رد

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.